ابن الجوزي
155
دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه
قلت : وهذا يروى من طريق حماد بن سلمة وكان ابن أبي العوجاء الزنديق ربيب حماد يدس في كتبه هذه الأحاديث ، على أن هذا كان مناما والمنام خيال . ومثل هذه الأحاديث لا ثبوت لها ، ولا يحسن أن يحتج بمثلها في الوضوء ، وقد أثبت بها القاضي أبو يعلى ( المجسم ) لله تعالى صفات فقال : قوله : شاب ، وأمرد ، وجعد ، وقطط ، والفراش والنعلان والتاج . قال : ثبت ذلك تسمية لا يعقل معناها ، وليس في إثباتها أكثر من تقريب المحدث من القديم وذلك جائز كما روي " يدني عبده إليه " ( 83 ) يعني يقربه إلى ذاته . قلت : ومن يثبت بالمنام وبما لا يصح نقله صفات ؟ ! وقد عرفنا معنى الشاب والأمرد ما هو ( 84 ) ! ! ثم يقول : ما هو كما نعلم ، كمن يقول : قام فلان وما هو قائم ، وقعد وليس بقاعد . قال ابن عقيل : هذا الحديث مقطوع بأنه كذب . ثم لا تنفع ثقة الرواة إذا كان المتن مستحيلا ، وصار هذا كما لو
--> ( 83 ) رواه البخاري في صحيحه ( فتح 13 / 475 ) وانظر شرحه في الفتح ( 13 / 477 ) . ( 84 ) أي في اللغة .